سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩ - تمهيد
أيضا لأن أهل البيت معصومون بشهادة اللّه سبحانه، و قد ثبت عن رسول اللّه (ص) أنه قال: سلمان منّا أهل البيت فيكون معصوما بشهادة اللّه و رسوله.
و قال في الجزء الثاني من كتابه الفتوحات ص ١٢٧: لا يبقى في النار موحد ممن بعث إليه رسول اللّه لأن النار تكون على الموحدين بردا و سلاما ببركة أهل البيت (عليهم السلام).
و مما يؤكد نزول الآية في النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين، ما رواه مسلم في صحيحه بأسانيد مختلفة تنتهي إلى الصحابي الجليل زيد بن ارقم، و جاء فيما روي عنه أنه سئل عن شمول الآية لنساء النبي (ص) فقال لا و أيم اللّه أن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها و قومها، و أهل بيته أصله و عصبته الذين حرموا الصدقة من بعده.
و من الآيات التي تشير إلى قداسة أهل البيت و حتى عصمتهم و تأمر بإطاعتهم الآية من سورة النساء: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا.
و قد قرب الفخر الرازي في تفسيره ج ١٠ ص ١٤٤ دلالتها على عصمة أولي الأمر فقال أن اللّه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية، و من أمر بطاعته على سبيل الجزم و القطع لا بد و أن يكون معصوما من الخطأ، إذ لو لم يكن معصوما من الخطأ و قدر إقدامه عليه يكون الأمر بإطاعته أمرا بفعل ذلك الخطأ، و المفروض أن الخطأ منهي عنه، و هذا يفضي إلى اجتماع الأمر و النهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد و ذلك محال عليه تعالى، و بذلك يثبت أن كل من أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم لا بد و أن يكون معصوما.
و الشيعة يتفقون مع الرازي في وجوب عصمة أولي الأمر لا سيما و قد قرن أولي الأمر باللّه و الرسول من ناحية اطاعتهم و التسليم لأمرهم و بلا شك فإن الرسول معصوم عن الذنوب في جميع حالاته، فلا بد و أن تكون لأولي الأمر