سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٥ - خطبة الزهراء في المسجد
و مضت في خطبتها التي كانت اشد على القوم من وقع الصواعق، و في كل منها اكثر من دليل على انحراف القوم عن خط الرسالة و نهج القرآن و مفاهيمه البينة الواضحة حيث تابعت حديثها تقول: لقد خلفتم القرآن وراء ظهوركم أرغبة عنه تريدون أم بغيره تحكمون بئس للظالمين بدلا و من يتبع غير الاسلام دينا فلن يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين، أ فحكم الجاهلية تبغون و من أحسن من اللّه حكما لقوم يوقنون.
ثم التفتت الى ابي بكر و قالت: أغلب عن ارثه يا بن ابي قحافة أ في كتاب اللّه ان ترث أباك و لا أرث أبي. لقد جئت شيئا فريا، أ فعلي عمد تركتم كتاب اللّه و نبذتموه وراء ظهوركم، إذ يقول:
«و ورث سليمان داود» و يقول: فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا «رب هب لي من لدنك وليا، يرثني و يرث من آل يعقوب» و يقول: «و أولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب» و يقول: «يوصيكم اللّه في أولادكم للذكر مثل حظ الانثيين».
و قال: إن ترك خيرا الوصية للوالدين و الأقربين بالمعروف حقا على المتقين، و زعمتم أن لا حظوة لي و لا ارث من أبي و لا رحم بيننا أ فخصكم اللّه بآية أخرج منها أبي، أم هل تقولون أهل ملتين لا يتوارثان. أ و لست أنا و أبي من أهل ملة واحدة، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن و عمومه من أبي و ابن عمي، فدونكها مخطومة مرحولة للقائك يوم حشرك فنعم الحكم اللّه و الزعيم محمد و الموعد القيامة و عند الساعة يخسر المبطلون و لا ينفعكم إذ تندمون و لكل بناء مستقر و سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه و يحل عليه عذاب مقيم.
و جاء في شرح النهج أنها التفتت إلى قبر أبيها و تمثلت بقول هند بنت اثاثة:
قد كان بعدك أنباء و هينثة* * * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
أبدت رجال لنا نجوى صدورهم* * * لما قضيت و حالت دونك الخطب
تهجمتنا رجال و استخف بنا* * * إذ غبت عنا فنحن اليوم نغتصب