نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩٠ - ١٩٢ - و من خطبة له عليه السّلام يصف فيها المنافقين
فقال له قائل: فما بالك يا أمير المؤمنين [١] فقال: ويحك! إنّ لكلّ أجل وقتا لا يعدوه، و سببا لا يتجاوزه، فمهلا لا تعد لمثلها، فإنّما نفث الشّيطان على لسانك!!
١٩٢ - و من خطبة له عليه السّلام
يصف فيها المنافقين
نحمده على ما وفّق له من الطّاعة، و ذاد عنه من المعصية [٢]، و نسأله لمنّته تماما، و بحبله اعتصاما، و نشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله: خاض إلى رضوان اللّه كلّ غمرة [٣]، و تجرّع فيه كلّ غصّة، و قد تلوّن له الأدنون [٤]، و تألّب عليه الأقصون، و خلعت إليه العرب أعنّتها و ضربت لمحاربته بطون رواحلها حتّى أنزلت بساحته عدوانها: من أبعد الدّار، و أسحق المزار [٥]
[١] فما بالك لا تموت مع انطواء سرك على هذه المواعظ البالغة؟ و هذا سؤال الوقح البارد
[٢] ذاد عنه: حمى عنه
[٣] الغمرة: الشدة
[٤] «تلون» أى: تقلب له الأدنون - أى: الأقربون - فلم يثبتوا معه، و «تألب» أى: اجتمع على عداوته الأقصون - أى: الأبعدون - و خلعت العرب أعنتها: جمع عنان، و هو حبل اللجام، أى: خرجت عن طاعته فلم تنقد له بزمام. و المراد أنها خلعت الأعنة سرعة إلى حربه، فان ما لا يمسكه عنان يكون أسرع جريا، و الرواحل: جمع راحلة، و هى الناقة، أى: ساقوا ركائبهم إسراعا لمحاربته
[٥] أسحق: أقصى