نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٢٩ - ٢١٨ - و من كلام له عليه السّلام
٢١٧ - و من كلام له عليه السّلام
لما مر بطلحة و عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد و هما قتيلان يوم الجمل لقد أصبح أبو محمّد بهذا المكان غريبا! أما و اللّه لقد كنت أكره أن تكون قريش قتلى تحت بطون الكواكب، أدركت و ترى من بنى عبد مناف [١] و أفلتنى أعيان بنى جمح، لقد أتلعوا أعناقهم إلى أمر لم يكونوا أهله [٢] فوقصوا دونه
٢١٨ - و من كلام له عليه السّلام
قد أحيا عقله [٣] و أمات نفسه، حتّى دقّ جليله، و لطف غليظه، و برق له
[١] الوتر: الثأر، و هو بفتح الواو فى لغة أهل العالية، و بكسرها فى لغة نجد و تميم. و طلحة كان من بنى عبد مناف كالزبير، و قاتله مروان بن الحكم و هما فى عسكر واحد فى حرب الجمل: رماه بسهم على غرة انتقاما لعثمان رضى اللّه عنه. و أفلته الشىء: خلص منه فجأة، و جمح: قبيلة عربية كان من أعيانها - أى: عظمائها - جماعة مع أم المؤمنين فى واقعة الجمل، و لم يصبهم ما أصاب غيرهم، و من هذه القبيلة صفوان ابن أمية بن خلف، و اسمه عبد اللّه، و عبد الرحمن بن صفوان، و يروى «و أفلتنى أعيار بنى جمح» جمع عير - بفتح فسكون - و هو الحمار أو الوحشى خاصة
[٢] «أتلعوا» أى: رفعوا أعناقهم و مدوها لتناول أمر، و هو مناوأة أمير المؤمنين على الخلافة، فوقصوا، أى: كسرت أعناقهم، دون الوصول إليه، و تقول: قد وقصت الناقة براكبها - من باب وعد - إذا رمت به فدقت عنقه، فالعنق موقوصة
[٣] حكاية عن صاحب التقوى. و إحياء العقل بالعلم و الفكر و النفوذ فى الأسرار الالهية، و إماتة النفس بكفها عن شهواتها، و الجليل العظيم، و «دق» أى: صغر حتى خفى أو كاد. و بروق اللامع من نور المقام الآلهى يوضح طريق السعادة فلا يزال السالك يتنقل من مقام عرفان و فضل إلى مقام آخر من مقامات الكمال، و هذا هو التدافع من باب إلى باب حتى يصل إلى أعلى ما يمكن له، و هناك سعادته و مقر نعيمه الأبدى.