نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٥ - ١٥٤ - و من كلام له عليه السّلام خاطب به أهل البصرة على جهة اقتصاص الملاحم
أمّتى سيفتنون من بعدى» فقلت: يا رسول اللّه، أ و ليس [قد] قلت لى يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين و حيزت عنّى الشّهادة [١] فشقّ ذلك علىّ فقلت لى «أبشر، فإنّ الشّهادة من ورائك»؟ فقال لى «إنّ ذلك لكذلك، فكيف صبرك إذا [٢]؟» فقلت: يا رسول اللّه، ليس هذا من مواطن الصّبر، و لكن من مواطن البشرى و الشّكر [٣]، و قال «يا علىّ، إنّ القوم سيفتنون بعدى بأموالهم، و يمنّون بدينهم على ربّهم و يتمنّون رحمته، و يأمنون سطوته، و يستحلّون حرامه بالشّبهات الكاذبة و الأهواء السّاهية، فيستحلّون الخمر بالنّبيذ، و السّحت بالهديّة، و الرّبا بالبيع» فقلت: يا رسول اللّه، بأىّ المنازل أنزلهم عند ذلك؟ أ بمنزلة ردّة أم بمنزلة فتنة؟ فقال: «بمنزلة فتنة»
[١] حيزت: حازها اللّه عنى فلم أنلها
[٢] على أية حالة يكون صبرك إذا هيئت لك الشهادة؟!
[٣] قوله «من مواطن البشرى» هذا شأن أهل الحق: يستبشرون بالموت فى سبيل الحق بأنه الحياة الأبدية «٥ - ن - ج - ٢»