نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٣٧ - ٢٢٠ - و من كلام له عليه السّلام
رطوبة لسانه فكم من مهمّ من جوابه عرفه فعىّ عن ردّه [١]، و دعاء مؤلم بقلبه سمعه فتصامّ عنه: من كبير كان يعظّمه، أو صغير كان يرحمه، و إنّ للموت لغمرات هى أفظع من أن تستغرق بصفة، أو تعتدل على قلوب أهل الدّنيا [٢]
٢٢٠ - و من كلام له عليه السّلام
قاله عند تلاوته: (رِجٰالٌ لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اَللّٰهِ)
إنّ اللّه سبحانه [و تعالى] جعل الذّكر جلاء القلوب [٣]، تسمع به بعد الوقرة، و تبصر به بعد العشوة، و تنقاد به بعد المعاندة، و ما برح للّه - عزّت آلاؤه - فى البرهة بعد البرهة و فى أزمان الفترات [٤] عباد ناجاهم فى فكرهم، و كلّمهم فى ذات عقولهم، فاستصبحوا بنور يقظة فى الأبصار و الأسماع و الأفئدة [٥] يذكّرون بأيّام اللّه، و يخوّفون مقامه، بمنزلة الأدلّة فى الفلوات [٦]، من أخذ
[١] عى: عجز لضعف القوة المحركة للسان.
[٢] «تعتدل» أى: تستقيم عليها بالقبول و الادراك، أى: لغفلتهم عنها لا تتناسب عند عقولهم فيدركوها
[٣] الذكر: استحضار الصفات الآلهية، و الوقرة: ثقل فى السمع. و العشوة: - مثلثة العين - ضعف البصر
[٤] الفترة بين العملين. زمان بينهما يخلو منهما، و المراد أزمنة الخلو من الأنبياء مطلقا، و «ناجاهم» أى: خاطبهم بالالهام
[٥] استصبح: أضاء مصباحه، أى: أضاء مصباح الهدى لهم بنور اليقظة فى أبصارهم الخ
[٦] الفلوات: المفازات و القفار واحدها فلاة