نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٨ - ١٥٥ - و من خطبة له عليه السّلام
اعلموا، عباد اللّه، أنّ عليكم رصدا من أنفسكم [١]، و عيونا من جوارحكم، و حفّاظ صدق يحفظون أعمالكم و عدد أنفاسكم، لا تستركم منهم ظلمة [ليل] داج، و لا يكنّكم منهم باب ذو رتاج [٢]، و إنّ غدا من اليوم قريب.
يذهب اليوم بما فيه، و يجىء الغد لاحقا به، فكأنّ كلّ امرىء منكم قد بلغ من الأرض منزل وحدته [٣]، و مخطّ حفرته، فيا له من بيت وحدة، و منزل وحشة، و مفرد غربة! و كأنّ الصّيحة قد أتتكم، و السّاعة قد غشيتكم و برزتم لفصل القضاء، قد زاحت عنكم الأباطيل [٤]، و اضمحلّت عنكم العلل و استحقّت بكم الحقائق، و صدرت بكم الأمور مصادرها، فاتّعظوا بالعبر، و اعتبروا بالغير، و انتفعوا بالنّذر.
[١] الرصد: جمع راصد، مثل حرس فى جمع حارس، يريد به رقيب الذمة و واعظ السر الروحى الذى لا يغفل عن التنبيه و لا يخطىء فى الأنذار و التحذير، حتى لا تكون من مخطىء خطيئة إلا و يناديه من سره مناد يعنفه على ما ارتكب، و يعيبه على ما اقترف، و يبين له وجه الحق فيما فعل، و لا تعارضه علل الهوى، و لا يخفف مرارة نصحه تلاعب الأوهام، و أى حجاب يحجب الانسان عن سره؟؟!!
[٢] الرتاج - ككتاب -: الباب العظيم إذا كان محكم الغلق
[٣] منزل وحدته: هو القبر
[٤] زاحت: بعدت، و انكشفت