نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠٥ - ١٧١ - و من خطبة له عليه السّلام
فإن شغب شاغب استعتب [١] فإن أبى قوتل. و لعمرى لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتّى تحضرها عامّة النّاس فما إلى ذلك سبيل، و لكن أهلها يحكمون على من غاب عنها، ثمّ ليس للشّاهد أن يرجع، و لا للغائب أن يختار.
ألا و إنّى أقاتل رجلين: رجلا ادّعى ما ليس له، و آخر منع الّذى عليه.
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه، فإنّها خير ما تواصى العباد به، و خير عواقب الأمور عند اللّه، و قد فتح باب الحرب بينكم و بين أهل القبلة [٢] و لا يحمل هذا العلم إلاّ أهل البصر و الصّبر [٣] و العلم بمواقع الحقّ، فامضوا لما تؤمرون به، و قفوا عند ما تنهون عنه، و لا تعجلوا فى أمر حتّى تتبيّنوا، فانّ لنا مع كلّ أمر تنكرونه غيرا [٤]
[١] الشغب: تهييج الفساد. و استعتب: طلب منه الرضا بالحق
[٢] أهل القبلة: من يعتقد باللّه، و صدق ما جاء به محمد، صلى اللّه عليه و سلم، و يصلى معنا إلى قبلة واحدة
[٣] أى: لا يحمل علم الحرب و رايتها لقتال أهل القبلة إلا أهل العقل و المعرفة بالشرع، و هم الامام و من معه، أى: ليس حملنا لهذا العلم عن جهل أو غفلة عن أحكام اللّه
[٤] أى: إذا اتفق أهل الحل و العقد من المسلمين على إنكار شىء عدلنا إلى حكمهم، و غيرنا حكمنا، متى كان اتفاقهم لا يخالف نصا شرعيا، فالغير - بكسر ففتح -: اسم للتغيير أو التغير