نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠٢ - ١٧٠ - و من خطبة له عليه السّلام ٣
الّتى جعلتها قرارا للأنام، و مدرجا للهوامّ و الأنعام، و ما لا يحصى ممّا يرى و ممّا لا يرى، و ربّ الجبال الرّواسى الّتى جعلتها للأرض أوتادا و للخلق اعتمادا [١] - إن أظهرتنا على عدوّنا فجنّبنا البغى، و سدّدنا للحقّ، و إن أظهرتهم علينا فارزقنا الشّهادة و اعصمنا من الفتنة.
أين المانع للذّمار [٢] و الغائر عند نزول الحقائق من أهل الحفاظ؟! العار وراءكم، و الجنّة أمامكم.
١٧٠ - و من خطبة له عليه السّلام [٣]
الحمد للّه الّذى لا توارى عنه سماء سماء [٤] و لا أرض أرضا
منها: و قد قال قائل: إنّك على هذا الأمر يا ابن أبى طالب لحريص!
[١] «اعتمادا» أى: معتمدا، أى: ملجأ يعتصمون بها إذا طردتهم الغارات من السهول، و كما هى كذلك للانسان هى أيضا للحيوانات تعتصم بها
[٢] الذمار - ككتاب -: ما يلزم الرجل حفظه من أهله و عشيرته، و الغائر: من «غار على امرأته أو قرينته» أن يمسها أجنبى، و الحقائق: وصف لا اسم، يريد النوازل الثابتة التى لا تدفع، بل لا تقلع إلا بعازمات الهمم، و «من أهل الحفاظ»: بيان للمانع و الغائر، و الحفاظ. الوفاء و رعاية الذمم
[٣] قيل: قال على عليه السلام هذا الكلام يوم السقيفة بعد موت النبى صلى اللّه عليه و سلم، و الذى قال له «إنك على هذا الأمر لحريص» هو أبو عبيدة بن الجراح، و قيل: بل قال هذا الكلام بعد مقتل عمر عند الشورى، و القائل له «إنك - الخ» صعد بن أبى وقاص
[٤] لا توارى: لا تحجب