نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢١٥ - ٢٠٨ - و من كلام له عليه السّلام
الضّلالة، و الدّعاة إلى النّار بالزّور و البهتان، فولّوهم الأعمال، و جعلوهم حكّاما على رقاب النّاس، و أكلوا بهم الدّنيا، و إنّما النّاس مع الملوك و الدّنيا إلاّ من عصم اللّه، فهذا أحد الأربعة [١]
و رجل سمع من رسول اللّه شيئا لم يحفظه على وجهه، فوهم فيه [٢] و لم يتعمّد كذبا، فهو فى يديه و يرويه و يعمل به، و يقول: أنا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم، فلو علم المسلمون أنّه وهم فيه لم يقبلوا منه، و لو علم هو أنّه كذلك لرفضه!
و رجل ثالث: سمع من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله شيئا يأمر به ثمّ [إنّه] نهى عنه و هو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شىء، ثمّ أمر به و هو لا يعلم، فحفظ المنسوخ، و لم يحفظ النّاسخ، فلو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه.
و آخر رابع: لم يكذب على اللّه، و لا على رسوله، مبغض للكذب خوفا من اللّه، و تعظيما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لم يهم [٣] بلّ حفظ ما سمع
[١] فهو - أى: من عصم اللّه - أحد الأربعة و هو خيرهم الرابع
[٢] وهم: غلط و أخطأ.
[٣] «لم يهم» أى: لم يخطىء و لم يظن خلاف الواقع