نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٦ - ١٦٣ - و من خطبة له عليه السّلام يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس
الحقّ من الباطل، يموجون فيها موجا، و يمرجون فيها مرجا [١]، فلا تكوننّ لمروان سيّقة [٢] يسوقك حيث شاء بعد جلال السّنّ، و تقضّى العمر!! فقال له عثمان رضى اللّه عنه: كلم الناس فى أن يؤجلونى حتى أخرج إليهم من مظالمهم، فقال عليه السلام:
ما كان بالمدينة فلا أجل فيه، و ما غاب فأجله وصول أمرك إليه.
١٦٣ - و من خطبة له عليه السّلام
يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس
ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان و موات [٣]، و ساكن و ذى حركات، فأقام من شواهد البيّنات على لطيف صنعته و عظيم قدرته ما انقادت له العقول معترفة به، و مسلّمة له، و نعقت فى أسماعنا دلائله على وحدانيّته [٤] و ما ذرأ
[١] المرج: الخلط و التلبيس، و فعله «مرج» مثل فرح. و منه قولهم الهرج و المرج، و إسكان راء المرج للازدواج
[٢] السيقة - ككيسة -: ما استاقه العدو من الدواب، و كان مروان كاتبا و مشيرا لعثمان، و قوله «بعد جلال السن» يجوز أن يكون «جلال» مفتوح الجيم بمعنى العظمة و يجوز أن يكون مضموم الجيم بمعنى العظيم و الجليل، صفة مشبهة مثل شجاع و طوال و إضافته حينئذ من باب إضافة الصفة للموصوف
[٣] الموات - بفتح الميم - ما لا حياة فيه. و يقولون «أرض موات» يريدون أنها قفر لا يسكنها أحد. و الساكن ههنا مثل الأرض و الجبال، و إن كانت لهما حركة و «ذو الحركات» مثل النار و الماء الجارى و الحيوان
[٤] نعقت: من «نعق بغنمه» كمنع - صاح و المراد أن دلائل ربوبيته، و آيات وحدانيته لظهورها و وضوحها بمنزلة من يصيح بنا بصوت مسموع ينادينا إلى الايمان