نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨٣ - ١٩٠ - و من خطبة له عليه السّلام تسمى القاصعة ١
إنّك تسمع ما أسمع، و ترى ما أرى، إلاّ أنّك لست بنبىّ، و لكنّك وزير، و إنّك لعلى خير». و لقد كنت معه، صلّى اللّه عليه و آله، لمّا أتاه الملأ من قريش، فقالوا له: يا محمّد، إنّك قد ادّعيت عظيما لم يدّعه آباؤك و لا أحد من بيتك، و نحن نسألك أمرا إن [أنت] أجبتنا إليه و أريتناه علمنا أنّك نبىّ و رسول، و إن لم تفعل علمنا أنّك ساحر كذّاب. فقال صلّى اللّه عليه و آله:
و ما تسألون؟ قالوا: تدعو لنا هذه الشّجرة حتّى تنقلع بعروقها و تقف بين يديك. فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلم: إنّ اللّه على كلّ شىء قدير، فإن فعل اللّه لكم ذلك أ تؤمنون و تشهدون بالحقّ؟ قالوا: نعم، قال: فإنّى سأريكم ما تطلبون، و إنّى لأعلم أنّكم لا تفيئون إلى خير [١]، و إنّ فيكم من يطرح فى القليب [٢]، و من يحزّب الأحزاب، ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله: يا أيّتها الشّجرة، إن كنت تؤمنين باللّه و اليوم الآخر و تعلمين أنّى رسول اللّه فانقلعى بعروقك حتّى تقفى بين يدىّ بإذن اللّه. و الّذى بعثه بالحقّ لانقلعت بعروقها و جاءت و لها دوىّ شديد، و قصف كقصف أجنحة الطّير [٣]، حتّى وقفت
[١] لا تفيئون: لا ترجعون
[٢] القليب - كأمير -: البئر، و المراد منه قليب بدر طرح فيه نيف و عشرون من أكابر قريش، و الأحزاب: طوائف متفرقة من القبائل اجتمعوا على حربه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فى وقعة الخندق
[٣] القصف: الصوت الشديد. و «ريح قاصف» أى: شديدة. و «رعد قاصف» أى: شديد الصوت.