نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩ - ١٢٣ - و من كلام له عليه السّلام فى التحكيم
أتيتم؟ استعدّوا للمسير فى قوم حيارى عن الحقّ لا يبصرونه، و موزعين بالجور [١] لا يعدلون به! جفاة عن الكتاب، نكّب عن الطّريق [٢]، ما أنتم بوثيقة يعلق بها [٣] و لا زوافر عزّ يعتصم إليها [٤]، لبئس حشّاش نار الحرب أنتم [٥] أفّ لكم، لقد لقيت منكم برحا [٦]!! يوما أناديكم، و يوما أناجيكم! فلا أحرار صدق عند النّداء، و لا إخوان ثقة عند النّجاء [٧]
[١] «أين يتاه بكم» معناه أين تذهبون فى التيه، يعنى فى الحيرة، و يروى «فأنى يتاه بكم» و قوله «و من أين أتيتم؟» معناه من أى المداخل دخل عليكم الشيطان أو الشبهة؟ و من أى الموالج ولج التلبيس إليكم؟ و قوله «موزعين»: من «أوزعه» أى: أغراه، و قوله «لا يعدلون به» أى: لا يستبدلونه بالعدل
[٢] الجفاة: جمع جاف، و هو النابى البعيد عن الشىء، أى: قد تباعدوا عن الكتاب فلا هو يلائمهم و لا هم يجنحون إليه، و نكب: جمع ناكب، و هو الحائد عن الطريق
[٣] أى: بعروة وثيقة يستمسك بها. و قال الشارح «أى: بذى وثيقة، فحذف المضاف، و الوثيقة: الثقة، يقال: قد أخذت فى أمر فلان بالوثيقة، أى: بالثقة، و الثقة مصدر» اه
[٤] زافرة الرجل: أنصاره و أعوانه
[٥] الحشاش: جمع حاش، من «حش النار» أى: أوقدها، أى: لبئس الموقدون لنار الحرب أنتم، و روى حشاش - بزنة غراب - و هو ما توقد به النار، و روى حشاش - بفتح الحاء كسحاب - و هو الحطب الذى يلقى فى النار قبل الحطب الجزل، قاله ابن أبى الحديد
[٦] برحا - بالفتح -: شرا أو شدة
[٧] النجاء: الأفضاء بالسر و التكلم مع شخص بحيث لا يسمع الآخر. و هو مصدر ناجيته، مثل قاتلته و ناديته