نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٤٣ - ٢٢٢ - و من كلام له عليه السّلام
حجّة يوم ذاك داحضة، و علائق عذر منقطعة، فتحرّ من أمرك ما يقوم به عذرك [١]، و تثبت به حجّتك، و خذ ما يبقى لك ممّا لا تبقى له [٢]، و تيسّر لسفرك، و شم برق النّجاة، و ارحل مطايا التّشمير
٢٢٢ - و من كلام له عليه السّلام
و اللّه لأن أبيت على حسك السّعدان مسهّدا [٣]، و أجرّ فى الأغلال مصفّدا أحبّ إلىّ من أن ألقى اللّه و رسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد، و غاصبا لشىء من الحطام، و كيف أظلم أحدا لنفس يسرع إلى البلى قفولها [٤] و يطول فى الثّرى حلولها؟!
و اللّه لقد رأيت عقيلا [٥] و قد أملق حتّى استماحنى من برّكم صاعا، و رأيت
[١] تحر: من التحرى، أى: اطلب ما هو أحرى و أليق لأن يقوم به عذرك
[٢] ما يبقى لك هو العمل الصالح، فخذه من الدنيا التى لا تبقى لها، و تيسر: تأهب، و شام البرق: لمحه، و رحل المطية: وضع عليها رحلها للسفر
[٣] كأنه يريد من الحسك: الشوك، و السعدان: نبت ترعاه الابل له شوك تشبه به حلمة الثدى، و المسهد: من «سهده» إذا أسهره، و المصفد: المقيد
[٤] يريد من النفس نفسه كرم اللّه وجهه، أى: كيف أظلم لأجل منفعة نفس يسرع إلى الفناء قفولها، أى: رجوعها، و الثرى: التراب
[٥] عقيل: أخوه، و أملق: افتقر أشد الفقر، و استماحنى: استعطانى، و البر: القمح