نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣٤ - ١٤١ - و من خطبة له عليه السّلام فى الاستسقاء
١٤١ - و من خطبة له عليه السّلام
فى الاستسقاء
ألا و إنّ الأرض الّتى تحملكم، و السّماء الّتى تظلّكم، [١] مطيعتان لربّكم، و ما أصبحتا تجودان لكم ببركتهما توجّعا لكم، و لا زلفة إليكم، [٢] و لا لخير ترجوانه منكم، و لكن أمرتا بمنافعكم فأطاعتا، و أقيمتا على حدود مصالحكم فأقامتا.
إنّ اللّه يبتلى عباده - عند الأعمال السّيّئة - بنقص الثّمرات، و حبس البركات و إغلاق خزائن الخيرات، ليتوب تائب، و يقلع مقلع، [٣] و يتذكّر متذكّر، و يزدجر مزدجر! و قد جعل اللّه الاستغفار سببا لدرور الرّزق و رحمة الخلق، فقال: (اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كٰانَ غَفّٰاراً يُرْسِلِ اَلسَّمٰاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرٰاراً وَ يُمْدِدْكُمْ)
[١] تظلكم: تعلو عليكم كأنها الظلة، و تقول: أظلتنى الشجرة، و استظللت بها
[٢] الزلفة: القربة، يقول: إن السماء و الأرض إذا جاءتا بمنافعكم بالمطر و النبات فانهما لم تأتيا بذلك تقربا إليكم و لا رحمة لكم، و لكنهما أمرتا بنفعكم فامتثلتا الأمر، لأنه أمر من تجب طاعته، و لو أمرتا بغير ذلك لفعلتاه، و المراد بهذا الكلام تمهيد قاعدة الاستسقاء، كأنه يقول: إذا كانت السماء و الأرض أيام الخصب و المطر و النبات لم يكن ما كان منهما عن محبة لكم أو رجاء منفعة منكم بل طاعة لأمر الصانع الحكيم فيما سخرهما له، فكذلك هما فى أيام الجدب: ليس ما كان منهما من احتباس القطر و انقطاع النبات ناشئا عن بغضكم بل هو أيضا طاعة الصانع الحكيم فيما سخرهما له
[٣] «أقلع عن الذنب» كف عنه، و أمسك، و تركه