نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠٨ - ١٧٣ - و من خطبة له عليه السّلام
شكّ من الخصلتين لقد كان ينبغى له أن يعتزله و يركد جانبا [١] و يدع النّاس معه، فما فعل واحدة من الثّلاث، و جاء بأمر لم يعرف بابه، و لم تسلم معاذيره.
١٧٣ - و من خطبة له عليه السّلام
أيّها الغافلون غير المغفول عنهم، و التّاركون المأخوذ منهم [٢] ما لى أراكم عن اللّه ذاهبين، و إلى غيره راغبين؟ كأنّكم نعم أراح بها سائم إلى مرعى وبىّ، و مشرب دوىّ [٣]!! إنّما هى كالمعلوفة للمدى، لا تعرف ما ذا يراد بها: إذا أحسن إليها تحسب يومها دهرها [٤] و شبعها أمرها، و اللّه لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه و مولجه و جميع شأنه لفعلت [٥] و لكن أخاف
[١] و يركد جانبا: يسكن فى جانب عن القاتلين و الناصرين
[٢] «التاركون - الخ» أى: إن التاركين لما أمروا به المأخوذة منهم أعمارهم تطويها عنهم يد القدرة ساعة بعد ساعة، فالمأخوذ منهم صفة للتاركين.
[٣] النعم - محركة - الابل، أو هى و الغنم، و «أراح بها»: ذهب بها، و أصل الاراحة: الانطلاق فى الريح فاستعمله فى مطلق الانطلاق، و السائق: الراعى، و الوبى: الردى، يجلب الوباء، و الدوى: الوبيل، يفسد الصحة أصله من الدوا - بالقصر - أى: المرض. و المدى: جمع مدية، و هى السكين، أى: معلوفة للذبح
[٤] «تحسب يومها دهرها» أى: لا تنظر إلى عواقب أمورها فلا تعد شيئا لما بعد يومها، و متى شبعت ظنت أنه لا شأن لها بعد هذا الشبع. هذا كلام كأنه ثوب فصل على أقدار أهل هذا الزمان
[٥] «بمخرجه - الخ» أى: من أين يخرج، و أين يلج: أى يدخل: