نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢١٢ - ٢٠٦ - و من كلام له عليه السّلام قاله لما اضطرب عليه أصحابه فى أمر الحكومة
٢٠٥ - و من كلام له عليه السّلام
فى بعض أيام صفين و قد رأى الحسن [ابنه] عليه السلام يتسرع إلى الحرب املكوا عنّى هذا الغلام لا يهدّنى [١] فإنّنى أنفس بهذين (يعنى الحسن و الحسين عليهما السلام) على الموت، لئلاّ ينقطع بهما نسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
قال الرضى أبو الحسن: قوله عليه السلام «املكوا عنى هذا الغلام» من أعلى الكلام و أفصحه
٢٠٦ - و من كلام له عليه السّلام
قاله لما اضطرب عليه أصحابه فى أمر الحكومة
أيّها النّاس، إنّه لم يزل أمرى معكم على ما أحبّ حتّى نهكتكم الحرب [٢]، و قد، و اللّه، أخذت منكم و تركت، و هى لعدوّكم أنهك
لقد كنت أمس أميرا فأصبحت اليوم مأمورا، و كنت أمس ناهيا فأصبحت اليوم منهيّا، و قد أحببتم البقاء، و ليس لى أن أحملكم على ما تكرهون
[١] «املكوا عنى» أى: خذوه بالشدة و أمسكوه «لئلا يهدنى» أى: يهدمنى و يقوض أركان قوتى بموته فى الحرب. و نفس به - كفرح - أى: ضن به، أى: أبخل بالحسن و الحسين على الموت
[٢] نهكته الحمى - من باب نفع و طرب -: أضعفته، أى: كنتم مطيعين حتى أضعفتم فجبنتم، مع أنها فى غيركم أشد تأثيرا. و قد ألزمه قومه بقبول التحكيم فالتزم بأجابتهم، فكأنهم أمروه و نهوه فامتثل لهم