نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠٤ - ١٧١ - و من خطبة له عليه السّلام
رسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، لهما و لغيرهما [١] فى جيش ما منهم رجل إلاّ و قد أعطانى الطّاعة، و سمح لى بالبيعة، طائعا غير مكره، فقدموا على عاملى بها و خزّان بيت مال المسلمين [٢] و غيرهم من أهلها: فقتلوا طائفة صبرا [٣] و طائفة غدرا! فو اللّه لو لم يصيبوا من المسلمين إلاّ رجلا واحدا معتمدين لقتله [٤]، بلا جرم جرّه، لحلّ لى قتل ذلك الجيش كلّه، إذ حضروه فلم ينكروا، و لم يدفعوا عنه بلسان و لا بيد. دع ما أنّهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدّة الّتى دخلوا بها عليهم [٥]
١٧١ - و من خطبة له عليه السّلام
أمين وحيه، و خاتم رسله، و بشير رحمته، و نذير نقمته
أيّها النّاس، إنّ أحقّ النّاس بهذا الأمر أقواهم عليه، و أعلمهم بأمر اللّه فيه،
[١] حبيس: فعيل بمعنى مفعول، يستوى فيه المذكر و المؤنث، و أم المؤمنين كانت محبوسة لرسول اللّه لا يجوز لأحد أن يمسها بعده كأنها فى حياته
[٢] خزان: جمع خازن
[٣] القتل صبرا: أن تحبس الشخص ثم ترميه حتى يموت
[٤] معتمدين: قاصدين
[٥] قوله ع «ما أنهم» أى: يحل لى قتلهم بقتل مسلم واحد عمدا. فدع من أعمالهم ما زاد على ذلك، و هو أنهم قتلوا من المسلمين عدد جيشهم، فذلك مما يستحقون عليه عقابا فوق حل دمائهم، و «ما» فى قوله «ما أنهم» مثل «لو» فى قولهم «يعجبنى لو أن فلانا يتكلم» أو مثلها فى قوله تعالى: (ِإنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مٰا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) فهى زائدة، أو مساعدة على سبك الجملة بالمصدر