نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧٦ - ١٩٠ - و من خطبة له عليه السّلام تسمى القاصعة ١
فإذا تفكّرتم فى تفاوت حاليهم [١]، فالزموا كلّ أمر لزمت العزّة به شأنهم [٢] و زاحت الأعداء له عنهم، و مدّت العافية فيه عليهم، و انقادت النّعمة له معهم، و وصلت الكرامة عليه حبلهم: من الاجتناب للفرقة [٣] و اللّزوم للألفة، و التّحاضّ عليها، و التّواصى بها، و اجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم [٤] و أوهن منّتهم: من تضاغن القلوب، و تشاحن الصّدور، و تدابر النّفوس، و تخاذل الأيدى، و تدبّروا أحوال الماضين من المؤمنين قبلكم: كيف كانوا فى حال التّمحيص و البلاء [٥]؟ أ لم يكونوا أثقل الخلائق أعباء، و أجهد العباد بلاء، و أضيق أهل الدّنيا حالا؟ اتّخذتهم الفراعنة عبيدا، فساموهم سوء العذاب، و جرّعوهم المرار [٦] فلم تبرح الحال بهم فى ذلّ الهلكة، و قهر
[١] من سعادة و شقاء
[٢] «لزمت العزة به شأنهم» أى: كان سببا فى عزتهم و ما يتبعها من الأحوال الآتية، و «مدت» أى: انبسطت
[٣] «من الاجتناب» بيان لأسباب العزة و بعد الأعداء و انبساط العافية و انقياد النعمة و الصلة بحبل الكرامة
[٤] الفقرة - بالكسر و الفتح - كالفقارة - بالفتح - ما انتظم من عظم الصلب من الكاهل إلى عجز الذنب. و «أوهن» أى: أضعف، و المنة - بضم الميم - القوة
[٥] التمحيص: الابتلاء و الاختبار
[٦] المرار - بضم ففتح -: شجر شديد المرارة تتقلص منه شفاه الابل إذا أكلته، أى: جرعوهم عصارته