نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٧ - ١٥٥ - و من خطبة له عليه السّلام
لا يمنع أهله، و لا يحرز من لجأ إليه [١]. ألا و بالتّقوى تقطع حمة الخطايا [٢] و باليقين تدرك الغاية القصوى.
عباد اللّه، اللّه اللّه فى أعزّ الأنفس عليكم، و أحبّها إليكم، فإنّ اللّه قد أوضح لكم سبيل الحقّ و أنار طرقه. فشقوة لازمة، أو سعادة دائمة، فتزوّدوا فى أيّام الفناء [٣] لأيّام البقاء، قد دللتم على الزّاد، و أمرتم بالظّعن [٤]، و حثثتم على المسير، فإنّما أنتم كركب وقوف، لا تدرون متى تؤمرون بالمسير.
ألا فما يصنع بالدّنيا من خلق للآخرة؟ و ما يصنع بالمال من عمّا قليل يسلبه، و تبقى عليه تبعته و حسابه؟! [٥]
عباد اللّه، إنّه ليس لما وعد اللّه من الخير مترك، و لا فيما نهى عنه من الشّرّ مرغب! عباد اللّه، احذروا يوما تفحص فيه الأعمال، و يكثر فيه الزّلزال، و تشيب فيه الأطفال.
[١] «لا يحرز» أى: لا يحفظ، و «لجأ إليه» اعتصم به
[٢] الحمة - بضم ففتح - فى الأصل: إبرة الزنبور و العقرب و نحوها تلسع بها، و المراد هنا سطوة الخطايا على النفس
[٣] يريد أيام الدنيا
[٤] المراد بالظعن المأمور به ههنا: السير إلى السعادة بالأعمال الصالحة، و هذا ما حثنا اللّه عليه. و المراد بالمسير الذى لا ندرى متى نؤمر به: هو مفارقة الدنيا. و الأمر فى الأول خطابى شرعى، و فى الثانى فعلى تكوينى
[٥] تبعته: ما يتعلق به من حق الغير فيه