نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٧ - ١٢٣ - و من كلام له عليه السّلام فى التحكيم
يخرج منه النّسيم، و ضرب يفلق الهام، و يطيح العظام، و يندر السّواعد و الأقدام [١]، و حتّى يرموا بالمناسر تتبعها المناسر [٢]، و يرجموا بالكتائب تقفوها الحلائب [٣] و حتّى يجرّ ببلادهم الخميس يتلوه الخميس، و حتّى تدعق الخيول فى نواحر أرضهم [٤] و بأعنان مساربهم و مسارحهم [٥]
قال الشريف: أقول: الدعق: الدق، أى: تدق الخيول بحوافرها أرضهم، و نواحر أرضهم: متقابلاتها، يقال: منازل بنى فلان تتناحر، أى: تتقابل
١٢٣ - و من كلام له عليه السّلام
فى التحكيم
إنّا لم نحكّم الرّجال، و إنّما حكّمنا القرآن، و هذا القرآن إنّما هو خطّ مستور بين الدّفّتين [٦] لا ينطق بلسان، و لا بدّ له من ترجمان، و إنّما ينطق عنه الرّجال. و لمّا دعانا القوم إلى أن نحكّم بيننا القرآن لم نكن الفريق
[١] «يندرها» - بوزن يهلكها - أى: يسقطها
[٢] المناسر: جمع منسر - كمجلس - القطعة من الجيش تكون أمام الجيش الأعظم
[٣] الكتائب: جمع كتيبة، و هى من المائة إلى الألف، و الحلائب: جمع حلبة و هى - على ما فى القاموس - الجماعة من الخيل تجتمع من كل صوب للنصرة، و الخميس: الجيش العظيم، و قيل: من أربعة آلاف إلى اثنى عشر ألفا.
[٤] دعق الطريق - كمنع - وطئه وطئا شديدا، و دعق الغارة: بثها
[٥] أعنان الشىء: أطرافه، و المسارب: المذاهب للرعى
[٦] الدفتان: صفحتان من جلد تحويان ورق المصحف، و الترجمان - بفتح التاء و سكون الراء و ضم الجيم، و ربما ضموا التاء إتباعا لضم الجيم - هو من يفسر اللغة بلسان آخر، قال الراجز كالترجمان لقى الأنباطا و قال الآخر قد أحوجت سمعى إلى ترجمان يقول عليه السّلام: لا اعتراض على فى التحكيم، و قول الخوارج «حكمت الرجال» كلام غير صحيح، لأننى إنما حكمت القرآن، و لكن القرآن لا ينطق بنفسه، فلا بد له ممن يترجم عنه.