نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦ - ١٢٢ - و من كلام له عليه السّلام فى حث أصحابه على القتال
سيف الآخرة، و أنتم لهاميم العرب [١] و السّنام الأعظم. إنّ فى الفرار موجدة اللّه [٢] و الذّلّ اللاّزم، و العار الباقى، و إنّ الفارّ لغير مزيد فى عمره، و لا محجوز بينه و بين يومه. الرّائح إلى اللّه كالظّمآن يرد الماء، الجنّة تحت أطراف العوالى [٣]، اليوم تبلى الأخيار [٤]، و اللّه لأنا أشوق إلى لقائهم منهم إلى ديارهم. اللّهمّ فإن ردّوا الحقّ فافضض جماعتهم، و شتّت كلمتهم، و أبسلهم بخطاياهم [٥]، إنّهم لن يزولوا عن مواقفهم دون طعن دراك [٦]
[١] لهاميم: جمع لهميم - بالكسر - الجواد السابق من الانسان و الخيل، و قيل: الواحد لهموم، و قوله «و السنام الأعظم» يريد شرفهم و علو أنسابهم، لأن السنام أعلى أعضاء البعير، فهو على طريق الاستعارة
[٢] موجدته: غضبه و سخطه. و قوله «و الذل اللازم» يروى بالزاى و بالذال، و هما بمعنى واحد، تقول: لذمت المكان و لزمته، بمعنى
[٣] العوالى: الرماح، و هذا المعنى مأخوذ من قوله صلّى اللّه عليه و سلم «الجنة تحت ظلال السيوف» و يروى أن رجلا من الأنصار سمع النبى يقول ذلك يوم أحد، و كان فى يده تميرات يأكلها، فقال: بخ بخ، ليس بينى و بين الجنة سوى هذه التميرات، ثم قاتل حتى قتل
[٤] تبلى: تمتحن أخبار كل امرىء عما فى قلبه من دعوى الشجاعة و الصدق فى الايمان فيتبين الصادق من الكاذب، و هذا مأخوذ مما فى التنزيل: (وَ نَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ)
[٥] أبسله: أسلمه للهلكة، فهو مبسل، و قال اللّه تعالى: (أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ).. (أُولٰئِكَ اَلَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمٰا كَسَبُوا) أى: أسلموا للهلاك لأجل ما اكتسبوه من الأثم. قال الشارح: و هذه الألفاظ كلها لا يتلو بعضها بعضا و إنما هى منتزعة من كلام طويل: انتزعها الرضى و اطرح ما عداها
[٦] دراك - ككتاب - متتابع متوال، يفتح فى أبدانهم أبوابا يمر منها النسيم