نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٣٩ - ٢٢٠ - و من كلام له عليه السّلام
و حمّلوا ثقل أوزارهم ظهورهم [١]، فضعفوا عن الاستقلال بها، فنشجوا نشيجا، و تجاوبوا نحيبا، يعجّون إلى ربّهم من مقام ندم و اعتراف، لرأيت أعلام هدى، و مصابيح دجى، قد حفّت بهم الملائكة، و تنزّلت عليهم السّكينة، و فتحت لهم أبواب السّماء، و أعدّت لهم مقاعد الكرامات، فى مقام اطّلع اللّه عليهم فيه فرضى سعيهم، و حمد مقامهم، يتسمّون بدعائه روح التّجاوز [٢] رهائن فاقة إلى فضله، و أسارى ذلّة لعظمته، جرح طول الأسى قلوبهم [٣]، و طول البكاء عيونهم، لكلّ باب رغبة إلى اللّه منهم يد قارعة، يسألون من لا تضيق لديه المنادح [٤]، و لا يخيب عليه الرّاغبون، فحاسب نفسك لنفسك، فإنّ غيرها من الأنفس لها حسيب غيرك
[١] أى: نسبوا ما صدر عنهم إلى تقصير هممهم عن أداء الواجب عليهم، و لم يحولوه على ربهم، فجعلوا الأوزار حملا على ظهورهم، فاحسوا بالضعف عن الاستقلال بها، أى: القيام بحملها، و نشج الباكى ينشج - كضرب يضرب - نشيجا: غص بالبكاء فى حلقه، و النحيب: أشد البكاء، و تجاوبوا به: أجاب بعضهم بعضا يتناحبون، و عج يعج - كضرب و مل -: صاح و رفع صوته، فهم يصيحون من مواقف الندم و الاعتراف بالخطأ
[٢] تنسم النسيم: تشممه، و الروح - بالفتح - النسيم، أى: يتوقعون التجاوز بدعائهم له
[٣] الأسى: الحزن
[٤] المنادح: جمع مندوحة، و هى كالندحة - بالضم و الفتح - و المنتدح - بفتح الدال -: المتسع من الأرض