نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٢٥ - ٢١٤ - و من خطبة له عليه السّلام خطبها بصفين
الوالى برعيّته، اختلفت هنالك الكلمة، و ظهرت معالم الجور، و كثر الادغال فى الدّين [١]، و تركت محاجّ السّنن، فعمل بالهوى، و عطّلت الأحكام و كثرت علل النّفوس، فلا يستوحش لعظيم حقّ عطّل [٢]، و لا لعظيم باطل فعل!! فهنالك تذلّ الأبرار، و تعزّ الأشرار، و تعظم تبعات اللّه عند العباد، فعليكم بالتّناصح فى ذلك و حسن التّعاون عليه، فليس أحد - و إن اشتدّ على رضا اللّه حرصه، و طال فى العمل اجتهاده - ببالغ حقيقة ما اللّه أهله من الطّاعة [له] و لكن من واجب حقوق اللّه على العباد النّصيحة بمبلغ جهدهم، و التّعاون على إقامة الحقّ بينهم، و ليس امرؤ - و إن عظمت فى الحقّ منزلته، و تقدّمت فى الدّين فضيلته - بفوق أن يعان على ما حمّله اللّه من حقّه [٣]، و لا أمرؤ - و إن صعّرته النّفوس، و اقتحمته العيون [٤] - بدون أن يعين على ذلك، أو يعان عليه.
فأجابه عليه السلام رجل من أصحابه بكلام طويل يكثر فيه الثناء عليه و يذكر سمعه و طاعته له، فقال عليه السلام:
[١] الادغال فى الأمر: إدخال ما يفسده فيه. و محاج السنن: أوساط طرقها
[٢] أى: إذا عطل الحق لا تأخذ النفوس وحشة أو استغراب، لتعودها على تعطيل الحقوق و أفعال الباطل
[٣] «بفوق أن يعان - الخ» أى: بأعلى من أن يحتاج إلى الاعانة، أى: بغنى عن المساعدة
[٤] اقتحمته: احتقرته. «بدون أن يعين» أى: بأعجز أن يساعد غيره.
«١٥ - ن - ج - ٢»