نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤٨ - ١٤٨ - و من خطبة له عليه السّلام فى الملاحم
كأس الحكمة بعد الصّبوح [١]
منها: و طال الامد بهم [٢] ليستكملوا الخزى، و يستوجبوا الغير [٣]، حتّى إذا اخلولق الأجل [٤]، و استراح قوم إلى الفتن، و أشالوا عن لقاح حربهم [٥]، لم يمنّوا على اللّه بالصّبر [٦]، و لم يستعظموا بذل أنفسهم فى الحقّ، حتّى إذا وافق وارد القضاء انقطاع مدّة البلاء حملوا بصائرهم على أسيافهم [٧]، و دانوا لربّهم بأمر واعظهم
حتّى إذا قبض اللّه رسوله، صلّى اللّه عليه و آله، رجع قوم على الأعقاب،
[١] يغبقون - مبنى للمجهول - يسقون كأس الحكمة بالمساء بعد ما شربوه بالصباح، و الصبوح: ما يشرب وقت الصباح، و المراد أنها تفيض عليهم الحكم الالهية فى حركاتهم و سكونهم و سرهم و إعلانهم
[٢] قوله و طال الخ: انتقال لحكاية أهل الجاهلية و طول الأمد فيها ليزيد اللّه لهم فى العقوبة
[٣] الغير - بكسر ففتح - أحداث الدعر و نوائبه
[٤] من قولهم «اخلولق السحاب» استوى و صار خليقا أن يمطر، أى: يشرف الأجل على الانقضاء
[٥] «أشالت الناقة ذنبها» رفعته، أى: رفعوا أيديهم بسيوفهم ليلقحوا حروبهم على غيرهم، أى: يسعروها عليهم، و فى بعض النسخ «اشتالوا» تقول: شال فلان كذا، أى: رفعه، و «اشتال الشىء»: ارتفع. و «لقاح حربهم» هو بفتح اللام مصدر قولك «لقحت الناقة»
[٦] الضمير فيه للمؤمنين المفهومين من سياق الخطاب، و الجملة جواب إذا
[٧] من ألطف أنواع التمثيل، يريد أشهروا عقيدتهم داعين إليها غيرهم