نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٠ - ١٤٩ - و من خطبة له عليه السّلام
فترة [١] و يموتون على كفرة، ثمّ إنّكم معشر العرب أغراض بلايا قد اقتربت فاتّقوا سكرات النّعمة، و احذروا بوائق النّقمة [٢]، و تثبّتوا فى قتام العشوة [٣] و اعوجاج الفتنة، عند طلوع جنينها، و ظهور كمينها، و انتصاب قطبها، و مدار رجاها: تبدو فى مدارج خفيّة، و تؤول إلى فظاعة جليّة، شبابها كشباب الغلام [٤] و آثارها كآثار السّلام. تتوارثها الظّلمة بالعهود، أوّلهم قائد لآخرهم، و آخرهم مقتد بأوّلهم، يتنافسون فى دنيا دنيّة، و يتكالبون على جيفة مريحة [٥] و عن قليل يتبرّأ التّابع من المتبوع، و القائد من المقود
[١] خلو من الشرائع الألهية: لا يعرفون منها شيئا لعدم الرسول المبلغ، ثم يغيرون و يبدلون، و يتخذون الأصنام آلهة، و الأهواء شريعة، فيموتون كفارا
[٢] البوائق: جمع بائقة، و هى الداهية، و الفائلة. و فى الحديث «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه» أى: غائلته و شره. و تقول: باقته الداهية، أى: أصابته
[٣] القتام - كسحاب -: الغبار، و العشوة - بالضم، و يكسر و يفتح -: ركوب الأمر على غير بيان، و «اعوجاج الفتنة» أخذها فى غير القصد، و عدولها عن المنهج. و الجنين: المستتر. و الكمين: مثله
[٤] شاب كل شىء - بفتح الشين - أوله، أى: بداياتها فى عنفوان و شدة كشباب الغلام و فتوته، و قال ابن أبى الحديد: شبابها كشباب الغلام - بالكسر - مصدر «شب الفرس و الغلام يشب و يشب - بكسر الشين و ضمها - شبابا و شبيبا» إذا قمص و لعب، «و أشببته أنا» أى: هجته اه و السّلام - بكسر السين -: الحجارة، و آثارها فى الأبدان: الرض و الحطم
[٥] مريحة: منتنة، تقول: راح اللحم، و أراح، أى: أنتن، و قال ابن أبى الحديد: و يجوز أن تكون من «أراح البعير» أى: مات اه و الأول عندى أحسن و أدق