نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩٤ - منها فى صفة الجنة
مجتنيها، و يطاف على نزّالها فى أفنية قصورها بالأعسال المصفّقة [١] و الخمور المروّقة، قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتّى حلّوا دار القرار [٢] و أمنوا نقلة الأسفار. فلو شغلت قلبك أيّها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة [٣] لزهقت نفسك شوقا إليها، و لتحمّلت من مجلسى هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالا بها، جعلنا اللّه و إيّاكم ممّن سعى [بقلبه] إلى منازل الأبرار برحمته.
قال الشريف: تفسير بعض ما جاء فيها من الغريب
«يؤر بملاقحة» الأر: كناية عن النكاح، يقال: أر المرأة يؤرها، أى:
نكحها، و قوله «كأنه قلع دارى عنجه نوتيه»: القلع: شراع السفينة، «و دارى» منسوب إلى دارين، و هى بلدة على البحر يجلب منها الطيب. و «عنجه» أى: عطفه، يقال: عنجت الناقة - كنصرت - أعنجها عنجا، إذا عطفتها و النوتى: الملاح، و قوله «ضفتى جفونه» أراد جانبى جفونه، و الضفتان: الجانبان، و قوله «و فلذ الزبرجد» الفلذ: جمع فلذة، و هى القطعة. و قوله «كبائس اللؤلؤ الرطب» الكباسة. العذق [٤]. و العساليج: الغصون واحدها عسلوج
[١] المصفاة، و يقولون «صفق فلان الشراب» أى: حوله من إناء إلى آخر ليصفو و يذهب ما فيه من كدر. و من كلامهم «لك عندى ود مصفق، و نصح مروق»
[٢] قوله «قوم - الخ» أى: نزال الجنة قوم شأنهم ما ذكره
[٣] المونقة: المعجبة
[٤] العذق - بزنة حمل - للنخلة كالعنقود للعنب: مجموع الشماريخ و ما قامت عليه من العرجون