نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥١ - ١٤٩ - و من خطبة له عليه السّلام
فيتزايلون بالبغضاء [١] و يتلاعنون عند اللّقاء، ثمّ يأتى بعد ذلك طالع الفتنة الرّجوف [٢]، القاصمة الزّحوف، فتزيغ قلوب بعد استقامة، و تضلّ رجال بعد سلامة، و تختلف الأهواء عند هجومها، و تلتبس الآراء عند نجومها [٣] من أشرف لها قصمته، و من سعى فيها حطمته، يتكادمون فيها تكادم الحمر فى العانة [٤] قد اضطرب معقود الحبل، و عمى وجه الأمر، تغيض فيها الحكمة [٥]، و تنطق فيها الظّلمة، و تدقّ أهل البدو بمسحلها [٦] و ترضّهم بكلكلها، يضيع فى غبارها الوحدان [٧] و يهلك فى طريقها الرّكبان، ترد بمرّ القضاء، و تحلب عبيط الدّماء [٨]، و تثلم منار الدّين [٩] و تنقض عقد
[١] يتزايلون: يتفارقون
[٢] طالع الفتنة: مقدماتها و أوائلها، و الرجوف: شديدة الرجفان و الاضطراب، أو شديد إرجافها و زلزالها للناس، و القاصمة: الكاسرة، و الزحوف: الشديدة الزحف
[٣] نجومها: ظهورها، و هو مصدر «نجم الشر» أى: ظهر
[٤] يتكادمون: يعض بعضهم بعضا كما تكون الحمر فى العانة، أى: الجماعة منها، و هى خاصة بحمر الوحش
[٥] تغيض - بالغين المعجمة -: تنقص و تعور
[٦] المسحل - كمنبر -: المبرد أو المنحت، و المراد بالدق التفتيت، و الرض: التهشيم. و الكلكل: الصدر
[٧] الوحدان: جمع واحد - مثل شاب و شبان و راع و رعيان - أى: المتفردون، و الركبان: جمع راكب، و لا يكون إلا صاحب بعير
[٨] عبيط الدماء: الطرى الخالص منها
[٩] ثلم الأناء و السيف أو نحوه يثلمه - كضربه يضربه - أى: كسر حرفه.