نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤٠ - ١٤٥ - و من خطبة له عليه السّلام
فهم كثيرون بالاسلام، عزيزون بالاجتماع، فكن قطبا، و استدر الرّحى بالعرب و أصلهم دونك نار الحرب، [١] فإنّك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها و أقطارها [٢] حتّى يكون ما تدع وراءك من العورات أهمّ إليك ممّا بين يديك.
إنّ الأعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا: هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم، فيكون ذلك أشدّ لكلبهم عليك، و طمعهم فيك. فأمّا ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإنّ اللّه سبحانه هو أكره لمسيرهم منك، و هو أقدر على تغيير ما يكره، و أمّا ما ذكرت من عددهم فإنّا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة، و إنّما كنّا نقاتل بالنّصر و المعونة.
١٤٥ - و من خطبة له عليه السّلام
فبعث محمّدا، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بالحقّ ليخرج عباده من عبادة
[١] «أصلهم نار الحرب» أى: اجعلهم صالين لها، تقول «صليت اللحم أصليه صليا، مثل رميته أرميه رميا، أى: شويته، و فى الحديث أن النبى صلّى اللّه عليه و سلم أتى بشاة مصلية، أى: مشوية، و تقول أيضا «صليت الرجل نارا» بلا همز، إذا أدخلته فيها و جعلته يصلاها، و الفرق بين المهموز و غيره أن المهموز يدل على أنك ألقيته فيها كأنك تريد الاحراق، و يكنى بذلك كله عن مقاسات الشدائد، و قال الطهوى:
و لا تفنى بسالتهم و إن هم صلوا بالحرب جينا بعد حين
[٢] شخصت: خرجت