نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢١٠ - ٢٠٣ - و من كلام له عليه السّلام
فيها مفظعات الأمور، و معضلات المحذور، فقطّعوا علائق الدّنيا، و استظهروا بزاد التّقوى [١] و قد مضى شىء من هذا الكلام فيما تقدم، بخلاف هذه الرواية
٢٠٣ - و من كلام له عليه السّلام
كلم به طلحة و الزبير بعد بيعته بالخلافة و قد عتبا [عليه] من ترك
مشورتهما، و الاستعانة فى الأمور بهما
لقد نقمتما يسيرا [٢]، و أرجأتما كثيرا، أ لا تخبرانى أىّ شىء لكما فيه حقّ دفعتكما عنه؟ و أىّ قسم استأثرت عليكما به؟ أم أىّ حقّ رفعه إلىّ أحد من المسلمين ضعفت عنه أم جهلته أم أخطأت بابه؟ و اللّه ما كانت لى فى الخلافة رغبة، و لا فى الولاية إربة [٣]، و لكنّكم دعوتمونى إليها، و حملتمونى عليها، فلمّا أفضت إلىّ نظرت إلى كتاب اللّه و ما وضع لنا، و أمرنا بالحكم به، فاتّبعته، و ما استنّ النّبىّ، صلّى اللّه عليه و آله، و سلّم فاقتديته. فلم أحتج فى ذلك إلى رأيكما، و لا رأى غيركما، و لا وقع حكم جهلته، فأستشيركما و إخوانى المسلمين، و لو كان ذلك لم أرغب عنكما، و لا عن
[١] استظهروا: استعينوا
[٢] «نقمتما» أى: غضبتما ليسير، و أخرتما مما يرضيكما كثيرا لم تنظرا إليه
[٣] الاربة - بالكسر -: الغرض، و الطلبة.