نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٤ - ١٦٢ - و من كلام له عليه السّلام لما اجتمع الناس عليه و شكوا مما نقموه ١ على عثمان، و سالوه مخاطبته عنهم و استعتابه لهم، فدخل عليه فقال
إلى قدر معلوم، و أجل مقسوم، تمور فى بطن أمّك جنينا: لا تحير دعاء، و لا تسمع نداء، ثمّ أخرجت من مقرّك إلى دار لم تشهدها، و لم تعرف سبل منافعها، فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدى أمّك؟ و عرّفك عند الحاجة مواضع طلبك و إرادتك؟ هيهات! إنّ من يعجز عن صفات ذى الهيئة و الأدوات فهو عن صفات خالقه أعجز، و من تناوله بحدود المخلوقين أبعد.
١٦٢ - و من كلام له عليه السّلام
لما اجتمع الناس عليه و شكوا مما نقموه [١] على عثمان، و سالوه
مخاطبته عنهم و استعتابه لهم، فدخل عليه فقال: -
إنّ النّاس ورائى، و قد استسفرونى بينك و بينهم [٢] و و اللّه ما أدرى ما أقول لك؟! ما أعرف شيئا تجهله، و لا أدلّك على شىء لا تعرفه. إنّك لتعلم ما نعلم، ما سبقناك إلى شىء فنخبرك عنه، و لا خلونا بشىء فنبلغكه، و قد رأيت كما رأينا، و سمعت كما سمعنا، و صحبت رسول اللّه كما صحبنا، و ما ابن أبى قحافة و لا
[١] نقم عليه فهو ناقم، أى: عتب عليه. و نقم الأمر: كرهه، و بابهما ضرب. و قال الكسائى: نقم من باب فهم لغة فيهما. و هذه اللفظة تجىء متعدية و لازمة كما رأيت. و الاستعتاب: طلب العتبى، و هى الرضا
[٢] استسفرونى: جعلونى سفيرا و وسيطا بينك و بينهم