نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٣ - ١٦١ - و من خطبة له عليه السّلام
المساكن [١] و تمكّن الأماكن: فالحدّ لخلقه مضروب، و إلى غيره منسوب، لم يخلق الأشياء، من أصول أزليّة، و لا [من] أوائل أبديّة، بل خلق ما خلق فأقام حدّه، و صوّر ما صوّر فأحسن صورته [٢] ليس لشىء منه امتناع [٣]، و لا له بطاعة شىء انتفاع. علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين و علمه بما فى السّموات العلى كعلمه بما فى الأرض السّفلى.
منها: أيّها المخلوق السّوىّ [٤]، و المنشأ المرعىّ فى ظلمات الأرحام و مضاعفات الأستار، بدئت من سلالة من طين [٥] و وضعت فى قرار مكين
[١] التأثل: التأصل
[٢] لم تكن مواد متساوية فى القدم و الأزلية و كان له فيها أثر التصوير و التشكيل فقط، بل خلق المادة بجوهرها، و أقام لها حدها، أى: ما به امتازت عن سائر الموجودات، و صور منها ما صور من أنواع النباتات و الحيوانات و غيرها
[٣] أى: لا يمتنع عليه ممكن: إذا قال للشىء كن فيكون
[٤] مستوى الخلقة: لا نقص فيه، و فى التنزيل: (فَتَمَثَّلَ لَهٰا بَشَراً سَوِيًّا) و المنشأ: المبتدع، اسم مفعول من «أنشأ» أى: خلق و أوجد و المرعى: المحفوظ المحوط
[٥] السلالة من الشىء: ما أنسل منه، و النطفة مزيج ينسل من البدن المؤلف من عناصر الأرض المخلوطة بالمواد السائلة، فالمزاج البدنى أشبه بالمزاج الطينى، بل هو بنوع إتقان و إحكام، و القرار المكين: محل الجنين من الرحم، و القدر المعلوم: مبلغ المدة المحددة للحمل و «تمور» تتحرك و «لا تحير» من قولهم «ما أحار جوابا» أى: مارد، أى: لا تسطيع دعاء