نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٣٠ - ٢١٩ - و من كلام له عليه السّلام
لامع كثير البرق، فأبان له الطّريق، و سلك به السّبيل، و تدافعته الأبواب إلى باب السّلامة، و دار الإقامة، و ثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه فى قرار الأمن و الرّاحة: بما استعمل قلبه، و أرضى ربّه
٢١٩ - و من كلام له عليه السّلام
[قاله] بعد تلاوته: (أَلْهٰاكُمُ اَلتَّكٰاثُرُ حَتّٰى زُرْتُمُ اَلْمَقٰابِرَ)
[١] يا له مراما ما أبعده [٢] و زورا ما أغفله، و خطرا ما أفظعه، لقد استخلوا منهم أىّ مدّكر [٣] و تناوشوهم من مكان بعيد!! أ [ف] بمصارع آبائهم يفخرون أم بعديد الهلكى يتكاثرون؟! يرتجعون منهم أجسادا خوت [٤] و حركات
[١] ألهاه عن الشىء: صرفه عنه باللهو، أى: صرفكم عن اللّه اللهو بمكاثرة بعضكم لبعض و تعديد كل منكم مزايا أسلافه حتى بعد زيارتكم المقابر.
[٢] المرام: الطلب، بمعنى المطلوب، و الزور - بالفتح -: الزائرون، و هم يرومون نيل الشرف بمن تقدمهم، و تلك غفلة، فانما ينالون الشرف مما يكون من موجباته فى ذواتهم، فما أبعد ما يرومون بغفلتهم
[٣] «استخلوهم» أى: وجدوهم خالين، و المدكر: الادكار، بمعنى الاعتبار، أى: خلوا أسلافهم من الاعتبار، ثم قلب المعنى فى عبارة الامام، فكان أخلوا الأدكار من آبائهم، مبالغة فى تقريعهم حيث أخلوهم منه و هو محيط بهم، و «أى» صفة محذوف تقديره مدكرا، و تناوشوهم: تناولوهم بالمفاخرة من مكان بعيد عنها
[٤] خوت: سقط بناؤها و خلت من أرواحها