نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣٢ - ١٨١ - و من خطبة له عليه السّلام
ثم نادى باعلى صوته:
الجهاد الجهاد عباد اللّه!! ألا و إنّى معسكر فى يومى هذا، فمن أراد الرّواح إلى اللّه فليخرج.
قال نوف: و عقد للحسين - عليه السلام - فى عشرة آلاف، و لقيس بن سعد رحمه اللّه فى عشرة آلاف، و لأبى أيوب الأنصارى فى عشرة آلاف، و لغيرهم على أعداد أخر، و هو يريد الرجعة إلى صفين، فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم لعنه اللّه، فتراجعت العساكر فكنا كأغنام فقدت راعيها تختطفها الذئاب من كل مكان.
١٨١ - و من خطبة له عليه السّلام
الحمد للّه المعروف من غير رؤية، الخالق من غير منصبة [١] خلق الخلائق بقدرته، و استعبد الأرباب بعزّته، و ساد العظماء بجوده. و هو الّذى أسكن الدّنيا خلقه، و بعث إلى الجنّ و الإنس رسله، ليكشفوا لهم عن غطائها، و ليحذّروهم من ضرّائها، و ليضربوا لهم أمثالها، و ليهجموا عليهم بمعتبر من تصرّف مصاحّها و أسقامها [٢]، و ليبصروهم عيوبها و حلالها و حرامها، و ما
[١] المنصبة - كمصطبة -: التعب، و فعله نصب ينصب نصبا - مثل تعب يتعب تعبا، وزنا و معنى - و «هم ناصب» أى: ذو نصب، مثل تامر و لابن، و هو فى قول النابغة كلينى لهم يا أميمة ناصب و قيل هو فاعل بمعنى مفعول فيه، لأنه ينصب فيه و يتعب، مثل قولهم نهار صائم و ليل نائم و يوم عاصف
[٢] هجم عليه - كنصر -: دخل غفلة، و المعتبر: مصدر ميمى بمعنى الاعتبار و الاتعاظ، و التصرف: التبدل، و المصاح: جمع مصحة - بكسر الصاد و فتحها - بمعنى الصحة و العافية. كان الناس فى غفلة عن سر تعاقب الصحة و المرض على بدن الانسان حتى نبهتهم رسل اللّه إلى أن هذا ابتلاء منه سبحانه ليعرف الانسان عجزه، و أن أمره بيد خالقه