نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣١ - ثم قال عليه السلام
الطّريق و مضوا على الحقّ؟ أين عمّار [١]؟ و أين ابن التّيّهان؟ و أين ذو الشّهادتين؟ و أين نظراؤهم من إخوانهم الّذين تعاقدوا على النّيّة، و أبرد برءوسهم إلى الفجرة؟!
قال: ثم ضرب بيده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء، ثم قال عليه السلام:
أوه على إخوانى الّذين قرأوا القرآن فأحكموه [٢]، و تدبّروا الفرض فأقاموه، أحيوا السّنّة، و أماتوا البدعة، دعوا للجهاد فأجابوا، و وثقوا بالقائد فاتّبعوه
[١] عمار بن ياسر من السابقين الأولين، و هو عمار بن ياسر بن عامر بن كنانة بن قيس، العنسى - بالنون بعد العين المهملة - المذحجى، حليف بنى مخزوم، و كنيته أبو اليقظان. و كان عمار رضى اللّه عنه ممن عذب فى اللّه تعالى هو و أبوه و أخوه و أمه فى بدء دعوة النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلم، و قد مر بهم النبى و هم يعذبون فبشرهم بالجنة و قال لهم «صبرا آل ياسر» و فى عمار نزل قوله تعالى: (إِلاّٰ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ) و قد روى خالد بن الوليد عن النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلم «من أبغض عمارا أبغضه اللّه» و أبو الهيثم مالك بن التيهان - بتشديد الياء و كسرها - من أكابر الصحابة، ذكر أبو نعيم و ابن عبد البر أن أبا الهيثم مالك بن التيهان - و هو عمرو بن الحارث - شهد صفين و استشهد بها. و أنكر ذلك ابن قتيبة و ذو الشهادتين: خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الخطمى الأنصارى من بنى خطمة من الأوس قبل النبى شهادته بشهادة رجلين فى قصة مشهورة، كلهم قتلوا فى صفين. و أبرد برؤسهم، أى: أرسلت مع البريد بعد قتلهم إلى البغاة للتشفى منهم رضى اللّه عنهم
[٢] أوه - بفتح الهمزة و سكون الواو و كسر الهاء - كلمة توجع.