نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٣٨ - ١٤٣ - و من خطبة له عليه السّلام
الحرام، و رفع لهم علم الجنّة و النّار فصرفوا عن الجنّة وجوههم و أقبلوا إلى النّار بأعمالهم، و دعاهم ربّهم فنفروا و ولّوا، و دعاهم الشّيطان فاستجابوا و أقبلوا.
١٤٣ - و من خطبة له عليه السّلام
أيّها النّاس، إنّما أنتم فى هذه الدّنيا غرض تنتضل فيه المنايا [١] مع كلّ جرعة شرق، و فى كلّ أكلة غصص [٢] لا تنالون منها نعمة إلاّ بفراق أخرى، و لا يعمّر معمّر منكم يوما من عمره إلاّ بهدم آخر من أجله، و لا تجدّد له زيادة فى أكله إلاّ بنفاد ما قبلها من رزقه، و لا يحيا له أثر إلاّ مات له أثر، و لا يتجدّد له جديد إلاّ بعد أن يخلق له جديد [٣]، و لا تقوم له نابتة إلاّ و تسقط منه محصودة. و قد مضت أصول نحن فروعها، فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله؟!!
[١] الغرض: ما ينصب ليرمى، و هو الهدف أيضا. و «تنتضل فيه» تترامى إليه المنايا للسبق، و منه الانتضال بالكلام و الشعر، كأنه جعل المنايا أشخاصا تتناضل بالسهام: من الناس من يموت قتلا، و منهم من يموت غرقا، أو يتردى فى بئر، أو يسقط عليه حائط
[٢] الغصص - بفتحتين - مصدر قولك «غصصت يا فلان» - من باب طرب - و الفرق بين الشرق و الغصص أن الشرق يكون بالماء و نحوه، و الغصص يكون بالطعام. و روى قوله «غصص» بضم الغين و فتح الصاد على أنه جمع غصة و هى الشجا يعترض فى الحلق، و مراد أمير المؤمنين أن نعيم الدنيا لا يدوم فاذا أحسنت أساءت و إذا أنعمت أخذت بالنقم
[٣] يخلق - كيسمع، و ينصر، و يكرم - يبلى