نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠٦ - ١٧١ - و من خطبة له عليه السّلام
ألا و إنّ هذه الدّنيا الّتى أصبحتم تتمنّونها و ترغبون فيها، و أصبحت تغضبكم و ترضيكم، ليست بداركم و لا منزلكم الّذى خلقتم له و لا الّذى دعيتم إليه، ألا و إنّها ليست بباقية لكم، و لا تبقون عليها، و هى و إن غرّتكم منها فقد حذّرتكم شرّها. فدعوا غرورها لتحذيرها، و إطماعها لتخويفها، و سابقوا فيها إلى الدّار الّتى دعيتم إليها، و انصرفوا بقلوبكم عنها و لا يخنّنّ أحدكم خنين الأمة على ما زوى عنه منها [١]، و استتمّوا نعمة اللّه عليكم بالصّبر على طاعة اللّه، و المحافظة على ما استحفظكم من كتابه. ألا و إنّه لا يضرّكم تضييع شىء من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم. ألا و إنّه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شىء حافظتم عليه من امر دنياكم، أخذ اللّه بقلوبنا و قلوبكم إلى الحقّ و ألهمنا و إيّاكم الصّبر.
[١] الخنين - بالخاء المعجمة -: ضرب من البكاء يتردد به الصوت فى الأنف، و أضافه إلى الأمة لأن الاماء كثيرا ما يضربن فيبكين و يسمع منهن الخنين، و لأن الحرة تأنف من البكاء و الخنين. و «زوى» أى: قبض