نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤٥ - ١٤٧ - و من كلام له عليه السّلام قبل موته
١٤٧ - و من كلام له عليه السّلام
قبل موته
أيّها النّاس، كلّ امرىء لاق ما يفرّ منه فى فراره، و الأجل مساق النّفس [١] و الهرب منه موافاته. كم أطردت الأيّام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى اللّه إلاّ إخفاءه. هيهات! علم مخزون، أمّا وصيّتى فاللّه لا تشركوا به شيئا، و محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلا تضيّعوا سنّته. أقيموا هذين العمودين، و أوقدوا هذين المصباحين، و خلاكم ذمّ ما لم تشردوا [٢]. حمل كلّ امرىء منكم مجهوده [٣]، و خفّف عن الجهلة ربّ رحيم، و دين قويم، و إمام عليم. أنا بالأمس صاحبكم، و أنا اليوم عبرة لكم، و غدا مفارقكم، غفر اللّه لى و لكم.
إن ثبتت الوطأة فى هذه المزلّة فذاك، و إن تدحض القدم [٤] فإنّا كنّا فى
[١] مساق النفس تسوقها إليه أطوار الحياة حتى توافيه
[٢] برئتم من الذم ما لم تشردوا - كتنصروا - أى: تنفروا و تميلوا عن الحق
[٣] «حمل كل امرىء - الخ»: هذا و ما بعده ماض قصد به الأمر
[٤] قوله «إن ثبتت»: يريد بثبات الوطأة معافاته من جراحه، و المزلة: محل الزلل، و «دحضت القدم». زلت، و زلقت، و بابه منع