نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠٩ - ٢٠٢ - و من كلام له عليه السّلام كان كثيرا ما ينادى به أصحابه
٢٠١ - و من كلام له عليه السّلام
أيّها النّاس، إنّما الدّنيا دار مجاز [١]، و الآخرة دار قرار، فخذوا من ممرّكم لمقرّكم، و لا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم، و أخرجوا من الدّنيا قلوبكم من قبل أن تخرج منها أبدانكم، ففيها اختبرتم، و لغيرها خلقتم، إنّ المرء إذا هلك قال النّاس: ما ترك؟ و قالت الملائكة: ما قدّم؟ للّه آباؤكم! فقدّموا بعضا يكن لكم، و لا تخلّفوا كلاّ فيكون عليكم
٢٠٢ - و من كلام له عليه السّلام
كان كثيرا [ما] ينادى به أصحابه
تجهّزوا، رحمكم اللّه، فقد نودى فيكم بالرّحيل، و أقلّوا العرجة على الدّنيا [٢] و انقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزّاد، فإنّ أمامكم عقبة كؤودا، و منازل مخوفة مهولة، لا بدّ من الورود عليها، و الوقوف عندها. و اعلموا أنّ ملاحظ المنيّة نحوكم دانية [٣]، و كأنّكم بمخالبها و قد نشبت فيكم، و قد دهمتكم
[١] أى: ممر إلى الآخرة
[٢] العرجة - بالضم -: اسم من التعريج، بمعنى حبس المطية على المنزل، أى: اجعلوا ركونكم إليها قليلا. و الكؤود: الصعبة المرتقى
[٣] ملاحظ المنية: منبعث نظرها، و دانية: قريبة، و يروى «دائبة» أى: جادة، و بابه قطع، و نشبت: علقت بكم
«١٤ - ن - ج - ٢»