نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢٦ - ١٨٠ - و من خطبة له عليه السّلام
مسكنا لملائكته، و لا مصعدا للكلم الطّيّب و العمل الصّالح من خلقه، جعل نجومها أعلاما يستدلّ بها الحيران فى مختلف فجاج الأقطار، لم يمنع ضوء نورها ادلهمام سجف اللّيل المظلم [١]، و لا استطاعت جلابيب سواد الحنادس أن تردّ ما شاع فى السّموات من تلألؤ نور القمر، فسبحان من لا يخفى عليه سواد غسق داج، و لا ليل ساج [٢] فى بقاع الأرضين المتطأطئات، و لا فى يفاع
[١] ادلهمام الظلمة: كثافتها و شدتها، و السجف - بالكسر، و الفتح -: الستر، و الجلابيب: جمع جلباب، و هو توب واسع تلبسه المرأة فوق ثيابها كأنه ملحفة. و وجه الاستعارة فيها ظاهر، و الحنادس: جمع حندس - بكسر الحاء -: و هو الليل المظلم
[٢] الساجى: الساكن، و وصف الليل بالسكون وصف له بصفة المشمولين به، فان الحيوانات تسكن بالليل و تطلب أرزاقها بالنهار. و المتطأطئات: المنخ. ٣٠٣ فضات، و اليفاع: التل، أو المرتفع مطلقا من الأرض، و السفع: جمع سفعاء، و هى السوداء تضرب إلى الحمرة، و المراد منها الجبال، عبر عنها بلونها فيما يظهر للنظر على بعد، و ما يجلجل به الرعد: صوته، و الجلجلة: صوت الرعد، و تلاشت: اضمحلت، و أصله من «لشا» بمعنى خس بعد رفعة، و ما يضمحل عنه البرق هو الأشياء التى ترى عند لمعانه. و العواصف: الرياح الشديدة، و إضافتها للأنواء من إضافة الشىء لمصاحبه عادة. و الأنواء: جمع نوء، و هو أحد منازل القمر، يعدها العرب ثمانية و عشرين يغيب منها عن الأفق فى كل ثلاث عشرة ليلة منزلة، و يظهر عليه أخرى. و المغيب و الظهور عند طلوع الفجر، و كانوا ينسبون المطر لهذه الأنواء فيقولون: «مطرنا بنوء كذا» لمصادفة: هبوب الرياح و هطول الأمطار فى أوقات ظهور بعضها حتى جاء الاسلام فأبطل الاعتقاد بتأثير الكواكب فى الحوادث الأرضية تأثيرا روحانيا