نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢٣ - ١٧٩ - و من كلام له عليه السّلام
١٧٩ - و من كلام له عليه السّلام
و قد أرسل رجلا من أصحابه يعلم له علم أحوال قوم من جند الكوفة قد هموا باللحاق بالخوارج، و كانوا على خوف منه عليه السلام، فلما عاد إليه الرجل قال له: أمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا [١]؟؟ فقال الرجل: بل ظعنوا يا أمير المؤمنين. فقال:
بعدا لهم كما بعدت ثمود، أما لو أشرعت الأسنّة إليهم [٢]، و صبّت السّيوف على هاماتهم! لقد ندموا على ما كان منهم، إنّ الشّيطان اليوم قد استفلّهم [٣] و هو غدا متبرّئ منهم، و متخلّ عنهم، فحسبهم بخروجهم من الهدى [٤]، و ارتكاسهم فى الضّلال و العمى، و صدّهم [٥] عن الحقّ، و جماحهم فى التّيه.
[١] أمنوا: اطمأنوا. و قطنوا: أقاموا، و بابه نصر، و ظعنوا: رحلوا.
[٢] أشرعت: سددت و صوبت نحوهم، و قوله «صبت السيوف الخ» استعارة من «صببت الماء» شبه وقع السيوف و سرعة اعتوارها الرءوس بصب الماء، و الهامات: الرءوس
[٣] استفلهم: دعاهم للتفلل: و هو الانهزام عن الجماعة.
[٤] حسبهم: كافيهم من الشر خروجهم الخ و الباء زائدة، و إن جعل «حسب» اسم فعل بمعنى اكتف كانت الباء فى موضعها، أى: فليكتفوا من الشر و الخطيئة بذلك فهو كفيل لهم بكل شقاء، و الارتكاس: الانقلاب و الانتكاس
[٥] صدهم: إعراضهم، و الجماح و الجموح: أن يغلب الفرس راكبه، و المراد تناهيهم فى التيه، أى: الضلال