نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٥٥ - ٢٣٣ - و من كلام له عليه السّلام
٢٣٢ - و من كلام له عليه السّلام
روى [ذعلب] اليمانى عن أحمد بن قتيبة عن عبد اللّه بن يزيد عن مالك بن دحية قال: كنا عند أمير المؤمنين عليه السلام و قد ذكر عنده اختلاف الناس فقال:
إنّما فرّق بينهم مبادى طينهم [١]، و ذلك أنّهم كانوا فلقة من سبخ أرض و عذبها، و حزن تربة و سهلها، فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون، و على قدر اختلافها يتفاوتون، فتامّ الرّواء [٢]، ناقص العقل، و مادّ القامة، قصير الهمّة، و ذاكى العمل، قبيح المنظر، و قريب القعر، بعيد السّير، و معروف الضّريبة، منكر الجليبة، و تائه القلب، متفرّق اللّبّ، و طليق اللّسان، حديد الجنان
٢٣٣ - و من كلام له عليه السّلام
قاله و هو يلى غسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و تجهيزه
بأبى أنت و أمّى [يا رسول اللّه] لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النّبوّة و الأنباء، و أخبار السّماء، خصصت [٣] حتّى صرت مسليا عمّن سواك،
[١] جمع طينة: يريد عناصر تركيبهم، و الفلقة - بكسر الفاء - القطعة من الشىء، و سبخ الأرض: مالحها، و الحزن - بفتح الحاء - الخشن، ضد السهل، فتقارب الناس حسب تقارب العناصر المؤلفة لبناهم. و كذلك تباعدهم بتباعدها
[٢] الرواء - بالضم و المد - حسن المنظر، و ماد القامة: طويلها، و القعر: يريد به قعر البدن، أى: إنه قصير الجسم. لكنه داهى الفؤاد، و الضريبة. الطبيعة و الجليبة: ما يتصنعه الانسان على خلاف طبعه
[٣] النبى صلّى اللّه عليه و سلم خص أقاربه و أهل بيته حتى كان فيه الغنى و السلوة لهم عن جميع من سواه، و هو برسالته عام للخلق: فالناس فى النسبة إلى دينه سواء -