نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١٧ - ١٧٥ - و من كلام له عليه السّلام فى معنى الحكمين
لزم بيته و أكل قوته، و اشتغل بطاعة ربّه، و بكى على خطيئته [١] فكان من نفسه فى شغل، و النّاس منه فى راحة!
١٧٥ - و من كلام له عليه السّلام
فى معنى الحكمين
فأجمع رأى ملئكم على أن اختاروا رجلين، فأخذنا عليهما أن يجعجعا عند القرآن [٢] و لا يجاوزاه، و تكون ألسنتهما معه، و قلوبهما تبعه، فتاها عنه، و تركا الحقّ و هما يبصرانه، و كان الجور هواهما، و الاعوجاج رأيهما، و قد سبق استثناؤنا عليهما فى الحكم بالعدل و العمل بالحقّ سوء رأيهما [٣]، و جور حكمهما! و الثّقة فى أيدينا لأنفسنا [٤] حين خالفا سبيل الحقّ، و أتيا بما
[١] قوله «لمن لزم بيته»: ترغيب فى العزلة عن إثارة الفتن و اجتناب الفساد، و ليس ترغيبا فى الكسالة و ترك العامة و شأنهم، فقد حث أمير المؤمنين - فى غير هذا الموضع - على مقاومة المفاسد و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر
[٢] الملأ: الجماعة. و «يجعجعا»: من «جعجع البعير» إذا برك و لزم الجعجاع - أى: الأرض - أى: أن يقيما عند القرآن. و التبع - محركا -: التابع، للواحد و الجمع. و «تاها» أى: ضلا.
[٣] «سوء» مفعول «سبق»، أى. إن استثناءنا، وقت التحكيم، حيث قلنا: لا تحكموا إلا بالعدل، كان سابقا على سوء الرأى و جور الحكم، فهما المخالفان لما شرط عليهما لا نحن. و يصح أن يكون «سوء» مفعول استثناؤنا، و المعنى أننا استثنينا عليهم فيما سبق أن لا يسيئا رأيا و لا يجورا حكما، فيقبل حكمهما إلا أن يجورا و يسيئا
[٤] عبر بالثقة عن الحجة القويمة و السبب المتين فى رفض حكمهما