نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٥٠ - ١٨٥ - و من خطبة له عليه السّلام يختص بذكر الملاحم
ذاك حيث تكون ضربة السّيف على المؤمن أهون من الدّرهم من حله [١]، ذاك حيث يكون المعطى أعظم أجرا من المعطى [٢]، ذاك حيث تسكرون من غير شراب بل من النّعمة و النّعيم، و تحلفون من غير اضطرار، و تكذبون من غير إحراج [٣]، [و] ذلك اذا عضّكم البلاء كما يعضّ القتب غارب البعير [٤] ما أطول هذا العناء، و أبعد هذا الرّجاء.
أيّها النّاس، ألقوا هذه الأزمّة الّتى تحمل ظهورها الأثقال من أيديكم [٥] و لا تصدّعوا على سلطانكم فتذمّوا غبّ فعالكم، و لا تقتحموا ما استقبلتم من فور نار الفتنة [٦]، و أميطوا عن سننها [٧] و خلّوا قصد السّبيل لها، فقد - لعمرى - يهلك فى لهبها المؤمن، و يسلم فيها غير المسلم.
[١] لفساد المكاسب و اختلاط الحرام بالحلال
[٢] أى: حيث يكون الخير فى الفقراء، و يعم جميع الأغنياء: فيعطى الغنى سرفا و تبذيرا، و ينفق الفقير ما يأخذ من مال الغنى فى وجهه الشرعى
[٣] الاحراج: التضييق
[٤] القتب - محركا - الاكاف، و الغارب: ما بين العنق و السنام
[٥] الأزمة - كائمة - جمع زمام، و المراد بظهورها ظهور المذمومات بها و الكلام عن ترك الآراء الفاسدة التى يقاد بها قوم و يحملون أثقالا من الأوزار أى: لا تفرقوا و لا تختلفوا على إمامكم فتقبح عاقبتكم فتذموها
[٦] فور النار: ارتفاع لهبها، أى: لا ترموا بأنفسكم فى الفتنة التى تقبلون عليها
[٧] «أميطوا» أى: تنحوا عن طريقها، و سيلوا عن وجهة سيرها، و خلوا لها سبيلها التى استقامت عليها