نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤٧ - ١٤٨ - و من خطبة له عليه السّلام فى الملاحم
و يكشف لكم عن سرائرى، و تعرفوننى بعد خلوّ مكانى و قيام غيرى مقامى.
١٤٨ - و من خطبة له عليه السّلام
فى الملاحم
و أخذوا يمينا و شمالا: طعنا فى مسالك الغىّ، و تركا لمذاهب الرّشد، فلا تستعجلوا ما هو كائن مرصد و [لا] تستبطئوا ما يجىء به الغد، فكم من مستعجل بما إن أدركه ودّ أنّه لم يدركه، و ما أقرب اليوم من تباشير غد [١] يا قوم، هذا إبّان ورود كلّ موعد [٢]، و دنوّ من طلعة ما لا تعرفون، ألا و إنّ من أدركها منّا يسرى فيها بسراج منير، و يحذو فيها على مثال الصّالحين، ليحلّ فيها ربقا [٣] و يعتق زقّا، و يصدع شعبا، و يشعب صدعا [٤]، فى سترة عن النّاس، لا يبصر القائف أثره [٥] و لو تابع نظره، ثمّ ليشحذنّ فيها قوم شحذ القين النّصل [٦]، تجلى بالتّنزيل أبصارهم [٧]، [و يرمى بالتّفسير فى مسامعهم] و يغبقون
[١] تباشيره: أوائله
[٢] إبان - بكسر فتشديد -: وقت، و الدنو: القرب
[٣] يحذو: يقتفى، و يتبع. و الربق - بكسر فسكون -: حبل فيه عدة عرى كل عروة ربقة - بكسر الراء - تشد فيه البهم
[٤] يفرق جمع الضلال، و يجمع متفرق الحق
[٥] القائف: الذى يعرف الآثار فيتبعها
[٦] «يشحذن» من «شحذ السكين» أى: حددها. و القين: الحداد، و النصل حديدة السيف و السكين و نحوها، بريد ليحرضن قوم فى هذه الملاحم على الحرب و قتل أهل الضلال، و ليشحذن عزائمهم كما يشحذ الصيقل السيف و يرقق حده
[٧] تجلى بالتنزيل: يعودون إلى القرآن و تدبره فينكشف الغطاء عن أبصارهم فينهضون إلى الحق كما نهض أهل القرآن عند نزوله