نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠٦ - ١٩٨ - و من كلام له عليه السّلام
المبنيّة، و الأرضين المدحوّة [١]، و الجبال ذات الطّول المنصوبة فلا أطول و لا أعرض و لا أعلى و لا أعظم منها، و لو امتنع شىء بطول أو عرض أو قوّة أو عزّ لامتنعن، و لكن أشفقن من العقوبة، و عقلن ما جهل من هو أضعف منهنّ و هو الإنسان (إِنَّهُ كٰانَ ظَلُوماً جَهُولاً)
إنّ اللّه - سبحانه و تعالى - لا يخفى عليه ما العباد مقترفون فى ليلهم و نهارهم [٢] لطف به خبرا، و أحاط به علما، أعضاؤكم شهوده، و جوارحكم جنوده، و ضمائركم عيونه، و خلواتكم عيانه.
١٩٨ - و من كلام له عليه السّلام
و اللّه ما معاوية بأدهى منّى، و لكنّه يغدر و يفجر، و لو لا كراهية الغدر لكنت من أدهى النّاس، و لكن كلّ غدرة فجرة، و لكلّ فجرة كفرة، و لكلّ غادر لواء يعرف به يوم القيامة، و اللّه ما أستغفل بالمكيدة، و لا أستغمز بالشّديدة [٣]،
[١] المدحوة: المبسوطة
[٢] «مقترفون» أى: مكتسبون، و الخبر - بضم الخاء -: العلم، و اللّه لطيف العلم بما يكسبه الناس، أى: دقيقه، كأنه ينفذ فى سرائرهم كما ينفذ لطيف الجواهر فى مسام الأجسام، بل هو أعظم من ذلك. و العيان - بكسر العين -: المعاينة و المشاهدة و هو مصدر «عاين الأمر» إذا شاهده و رآه بعينه
[٣] «لا أستغمز» - بالبناء للمجهول - أى: لا أستضعف بالقوة الشديدة، و المعنى لا يستضعفنى شديد القوة، و الغمز - محركة -: الرجل الضعيف