نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧ - ١٢٨ - و من كلام له عليه السّلام لأبى ذر رحمه اللّه لما خرج إلى الربذة ١
استصغارا لقدرهم، و ذهابا عن ذكرهم، فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون: ظهر الفساد فلا منكر متغيّر، و لا زاجر مزدجر! أ فبهذا تريدون أن تجاوروا اللّه فى دار قدسه؟ و تكونوا أعزّ أوليائه عنده؟! هيهات! لا يخدع اللّه عن جنّته و لا تنال مرضاته إلاّ بطاعته. لعن اللّه الآمرين بالمعروف التّاركين له، و النّاهين عن المنكر العاملين به.
١٢٨ - و من كلام له عليه السّلام
لأبى ذر رحمه اللّه لما خرج إلى الربذة [١]
يا أبا ذرّ، إنّك غضبت للّه فارج من غضبت له. إنّ القوم خافوك على
[١] الربذة - محركة - موضع على قرب من المدينة المنورة فيه قبر أبى ذر الغفارى رضى اللّه عنه، و الذى أخرجه إليه الخليفة الثالث رضى اللّه عنه، قال ابن أبى الحديد: واقعة أبى ذر و إخراجه إلى الربذة أحد الأحداث التى نقمت على عثمان رضى اللّه عنه. و قد روى هذا الكلام أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهرى فى كتاب السقيفة عن عبد الرزاق عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما أخرج أبو ذر إلى الربذة أمر عثمان فنودى فى الناس ألا لا يكلم أحد أبا ذر و لا يشيعه، و أمر مروان بن الحكم أن يخرج به، فخرج به مروان، و تحاماه الناس، إلا على بن أبى طالب و عقيلا أخاه و حسنا و حسينا ولديه و عمارا، فانهم خرجوا معه يشيعونه، فجعل الحسن يكلم أبا ذر، فقال له مروان: إيها يا حسن، أ لا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام هذا الرجل، فان كنت لا تعلم فاعلم ذلك، فحمل على رضى اللّه عنه على مروان: فضرب بالسوط بين أذنى راحلته، و قال له: تنح لحاك اللّه إلى النار، فرجع مروان مغضبا إلى عثمان، فأخبره الخبر، فتلظى على على، و وقف أبو ذر فودعه الناس، فقال له على: يا أبا ذر، إنك غضبت للّه - الخ
«٢ - ن - ج - ٢»