نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٢٠ - ٢١٢ - و من خطبة له عليه السّلام
و لا يجرى عليه نهار، ليس إدراكه بالأبصار، و لا علمه بالإخبار
و منها فى ذكر النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلم:
أرسله بالضّياء، و قدّمه فى الاصطفاء، فرتق به المفاتق [١] و ساور به المغالب و ذلّل به الصّعوبة، و سهّل به الحزونة، حتّى سرّح الضّلال عن يمين و شمال
٢١٢ - و من خطبة له عليه السّلام
و أشهد أنّه عدل عدل، و حكم فصل، و أشهد أنّ محمّدا عبده [و رسوله] و سيّد عباده كلّما نسخ اللّه الخلق فرقتين [٢] جعله فى خيرهما، لم يسهم فيه عاهر [٣] و لا ضرب فيه فاجر
ألا و إنّ اللّه قد جعل للخير أهلا، و للحقّ دعائم، و للطّاعة عصما [٤] و إنّ
[١] الرتق: سد الفتق، و المفاتق: مواضع الفتق، و هى ما كان بين الناس من فساد و فى مصالحهم من اختلال. و «ساور به المغالب» أى: واثب بالنبى صلّى اللّه عليه و آله و سلم كل من يغالب الحق. و الحزونة: غلظ فى الأرض، و المراد سهل به خشونة الأخلاق الرديئة و العقائد الفاسدة بتهذيب الطباع و تنوير العقول حتى سرح به الضلال، أى: أبعده، عن يمين السالكين و هو: نهج الاعتدال، و شمالهم، و كأنه يريد جانبى الافراط و التفريط، و الابعاد: تجنبهما. و لزوم العدل: الوسط.
[٢] نسخ الخلق: نقلهم بالتناسل عن أصولهم فجعلهم بعد الوحدة فى الأصول فرقا.
[٣] أى: لم يكن لعاهر سهم فى أصوله، و العاهر: من يأتى غير حله كالفاجر. و ضرب فى الشىء: صار له نصيب منه
[٤] العصم - بكسر ففتح - جمع عصمة، و هى ما يعتصم به، و عصم الطاعات: الاخلاص للّه وحده