نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٢١ - ٢١٢ - و من خطبة له عليه السّلام
لكم عند كلّ طاعة عونا من اللّه: يقول على الألسنة، و يثبّت الأفئدة، [فيه] كفاء لمكتف [١] و شفاء لمشتف
و اعلموا أنّ عباد اللّه المستحفظين علمه [٢] يصونون مصونه، و يفجّرون عيونه، يتواصلون بالولاية [٣] و يتلاقون بالمحبّة، و يتساقون بكأس رويّة [٤] و يصدرون بريّة، لا تشوبهم الرّيبة [٥] و لا تسرع فيهم الغيبة، على ذلك عقد خلقهم و أخلاقهم [٦] فعليه يتحابّون، و به يتواصلون، فكانوا كتفاضل البذر ينتقى [٧] فيؤخذ منه و يلقى، قد ميّزه التّخليص، و هذّبه التّمحيص [٨] فليقبل
[١] الكفاء - بالفتح -: الكافى أو الكفاية
[٢] المستحفظين - بصيغة اسم المفعول -: الذين أودعوا العلم ليحفظوه.
[٣] الولاية: الموالاة و المصافاة
[٤] الروية: فعيلة بمعنى فاعلة، أى: يروى شرابها من ظمأ التباعد و النفرة. و رية - بكسر الراء و تشديد الياء - الواحدة من الرى، و هو زوال العطش
[٥] لا يخالطهم الريب و الشك فى عقائدهم، و لا تسرع فيهم بالافساد لامتناعهم من الاغتياب و عدم إصغائهم إليه
[٦] «عقد خلقهم» أى: إنه وصل خلقهم الجسمانى و أخلاقهم النفسية بهذه الصفات و أحكم صلتهما بها حتى كأنهما معقودان بها
[٧] أى: كانوا إذا نسبتهم إلى سائر الناس رأيتهم يفضلونهم و يمتازون عليهم كتفاضل البذر، فان البذر يعتنى بتنقيته ليخلص النبات من الزوان - و هو بكسر الزاى أو ضمها حب يخالط البر - و يكون النوع صافيا لا يخالطه غيره، و بعد التنقية يؤخذ منه و يلقى فى الأرض، فالبذر يكون أفضل الحبوب و أخلصها
[٨] التهذيب: التنقية، و التمحيص: الاختبار