نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠٩ - ١٧٤ - و من خطبة له عليه السّلام
أن تكفروا فىّ برسول اللّه، صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، ألا و إنّى مفضيه إلى الخاصّة ممّن يؤمن ذلك منه [١]. و الّذى بعثه بالحقّ و اصطفاه على الخلق، ما أنطق إلاّ صادقا، و قد عهد إلىّ بذلك كلّه، و بمهلك من يهلك، و منجى من ينجو، و مآل هذا الأمر، و ما أبقى شيئا يمرّ على رأسى إلاّ أفرغه فى أدنىّ و أفضى به إلىّ.
أيّها النّاس، إنّى و اللّه ما أحثّكم على طاعة إلاّ أسبقكم إليها و لا أنهاكم عن معصية إلاّ أتناهى قبلكم عنها.
١٧٤ - و من خطبة له عليه السّلام
انتفعوا ببيان اللّه، و اتّعظوا بمواعظ اللّه، و اقبلوا نصيحة اللّه. فإنّ اللّه قد أعذر إليكم بالجليّة [٢]، و أخذ عليكم الحجّة، و بيّن لكم محابّه من الأعمال
[١] مفضية: أصله من «أفضى إليه» إذا خلا به، أو «إلى الأرض» إذا مسها، و المراد أنى موصله إلى أهل اليقين ممن لا تخشى عليهم الفتنة
[٢] «أعذر إليكم بالجلية» أى: بالأعذار الجلية، و العذر هنا مجاز عن سبب العقاب فى المؤاخذة عند مخالفة الأوامر الالهية، فان اللّه تعالى قد مكنهم من العلم اليقينى، و أوجب عليهم ذلك فى عقولهم، و شرحه لهم على لسان نبيه، و بينه فى كتابه، فاذا تركوا ما أمروا باتيانه، أو أتوا ما أمروا بتركه، ساغ له فى الحكمة تعذيبهم و عقوبتهم، فكأنه قد أبان لهم عذره أن لو قال قائل منهم: لم تعذبنا؟. و محابه من الأعمال: هى الطاعات التى أمر الشارع باتيانها، و حبه لها: رضاه عن فاعلها. و مكارهه منها: المعاصى التى نهى الشارع عن إتيانها، و كراهيته له: غضبه على فاعلها